السيد محمد الصدر

270

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ويبقى على الإمام العسكري عليه السلام ، وظيفة مزدوجة تجاه ولده الجديد ، تحتاج كل منهما إلى تخطيط خاص ، ويحتاج الجمع بينهما إلى غاية في الحذر واللباقة الاجتماعية . الوظيفة الأولى : اثبات وجود الإمام المهدي عليه السلام تجاه التاريخ وتجاه الأمة الاسلامية ، وتجاه مواليه الذين يعتبرون المولود الجديد أمامهم الثاني عشر بحسب نص النبي ( ص ) حين قال : يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش . فليس من الممكن ولا المنطقي أن يبلغ الحذر والتوقي إلى اخفائه الكامل بحيث يؤدي انطماس اسمه وانكار وجوده . مع كونه عليه السلام الإمام الثاني عشر لمواليه والقائد المذخور لدولة الحق . على أنه لا بد من إقامة الحجة في وجوده على الموالين خاصة وعلى المسلمين عامة ، بحيث يكون هناك تواتر في الأخبار عن وجوده ورؤيته ، يدحض به قول من يزعم عدم وجوده أو انه ليس للإمام العسكري عليه السلام من ولد . الوظيفة الثانية : حماية الإمام المهدي عليه السلام من السيف العباسي والمطاردة الحكومية ، التي عرفنا مناشئها وتخطيط السلطات لها ، وتجنيد كل قواها وعيونها من اجلها . أضف إلى ذلك ما أشرنا إليه من أن الجهاز الحاكم ، كان يعرف في دخيلة نفسه حق الامام وعدالة قضيته وصدق قوله . وانما كان يمنعهم عن اتباع الحق : الملك العقيم والمصالح العريضة المتعلقة بالخلافة العباسية